المقدمة :-
يُعدُّ التحليل الفني أحد الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها المستثمرون في الأسواق المالية لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة على المدى القصير. وقد تنوعت مدارس التحليل الفني لتتناسب مع مختلف مستويات المستثمرين. في هذا المقال، سنستعرض أهمية التحليل الفني وكيفية الاستفادة منه بشكل فعّال في اتخاذ القرارات الاستثمارية.
المقال سوف يشمل النقاط التالية :-
1: معنى التحليل الفني
2: كيف يعيد التاريخ نفسه
3: كيفية الاستفادة من التحليل الفني
4: ما هي مدارس التحليل الفني
5: لماذا يجب استخدام التحليل الفني
1: معنى التحليل الفني :-
التحليل الفني هو عملية تحليل مخططات الأسعار لاكتشاف الأنماط والاتجاهات التي تساعد المتداولين في اتخاذ قرارات تداول أكثر دقة. يعتمد المحللون الفنيون في عملهم على بيانات تحركات الأسعار السابقة وحجم التداول لتوقع اتجاهات الأسعار المستقبلية.
يستخدم المتداولون أدوات مثل مستويات الدعم والمقاومة، والمتوسطات المتحركة، وخطوط الاتجاه لتفسير بيانات السوق والتنبؤ بالتحركات المستقبلية للأسعار. بالإضافة إلى ذلك، يبحث المحللون الفنيون عن نماذج تاريخية في مخططات السوق، مثل المثلثات، والأعلام، وأنماط الرأس والكتف، للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للأسعار.
التحليل الفني قابل للتطبيق على أي أصل مالي يمتلك بيانات أسعار تاريخية كافية، سواء كان ذلك في تداول الأسهم، أو العملات ( الأجنبية والرقمية )، أو المؤشرات، أو صناديق المؤشرات المتداولة. باستخدام هذه الأدوات، يمكن للمتداولين رسم الرسوم البيانية وتحليل النماذج والتنبؤ بحركات الأسعار المستقبلية.
مثال:
نفترض أن سعر الذهب قد ارتفع في العام الماضي نحو 1800 دولار للأونصة، ثم شهد انخفاضًا بعد ذلك. في السنة الحالية، لاحظت أن السعر قد ارتفع مجددًا إلى نفس المستوى 1800 دولار. بناءً على ذلك كمتداول يستخدم التحليل الفني، قد أتوقع أن السعر قد ينخفض من هذا المستوى مرة أخرى، استنادًا إلى تحركات الأسعار السابقة. هذا ببساطة هو جوهر التحليل الفني: الاستفادة من التاريخ السعري للتنبؤ بالحركات المستقبلية للأسعار.
2: كيف يعيد التاريخ نفسه :-
الأساس في التحليل الفني هو الفكرة القائلة بأن الأسواق تميل إلى تكرار سلوكياتها السابقة. على سبيل المثال، إذا لاحظ المتداول أن سعر النفط قد ارتفع بعد كل تقرير إيجابي عن الطلب العالمي على مدى الأشهر الماضية، فقد يتوقع أن يشهد نفس الارتفاع في المستقبل عندما يظهر تقرير مماثل. يستخدم المحللون الفنيون البيانات التاريخية للأسعار لتوقع الاتجاهات المستقبلية للأسواق.
الرسوم البيانية تميل إلى تكوين أنماط مشابهة لتلك التي ظهرت في الماضي، ومن خلال دراسة هذه الأنماط، يمكن للمحللين الفنيين التنبؤ بحركات السوق القادمة. يعتمد هذا المبدأ على قناعة المحللين الفنيين بأن التداول يعتمد على الاحتمالات، وأن تحليل الأنماط التاريخية يمكن أن يمنحهم ميزة عند اتخاذ قرارات التداول. وتعرف هذه الأنماط بنماذج الأسعار.
3: كيفية الاستفادة من التحليل الفني :-
تُستخدم أدوات التحليل الفني بشكل رئيسي على الرسوم البيانية، التي تعتبر تمثيلاً بصرياً لسلوك المتداولين خلال فترة زمنية معينة، بغض النظر عن التفسيرات التي قد يقدمها المحللون الأساسيون حول أسباب هذا السلوك. الخطوة الأولى في تعلم التحليل الفني هي تعلم كيفية قراءة وفهم أنماط الرسوم البيانية.
يمكن أن يكون التحليل الفني بسيطًا أو معقدًا حسب الحاجة. في المثال التالي، سنعرض شرحًا بسيطًا حول الاتجاهات الصعودية.
· تحديد الاتجاه العام
لتحديد الاتجاه العام، يمكن استخدام أدوات مثل خطوط الاتجاه أو المتوسطات المتحركة أو تحليل القمم والقيعان. على سبيل المثال، يُعتبر الاتجاه صعوديًا إذا كان السعر يتداول فوق خط الاتجاه الصاعد أو فوق المتوسط المتحرك. كما يُعتبر الاتجاه صعوديًا عندما تتشكل القيعان فوق خط الاتجاه في كل تراجع، وتتكون القمم أعلى من خط الاتجاه في كل ارتفاع.
· تحديد مناطق الدخول
من أهم نقاط القوة لدى التحليل الفني هوتحديد الوقت المناسب للدخول إلى السوق حيث يعتمد المحللون على التحليل الفني لتحديد الأصول التي يجب شراؤها. من المعروف أن التوقيت يلعب دوراً حاسماً في الأداء الاستثماري.
· إدارة الخاطر
إدارة المخاطر هي جزء أساسي من التحليل الفني، حيث تساهم في تقليل الخسائر وحماية رأس المال أثناء اتخاذ قرارات التداول.
4: ما هي مدارس التحليل الفني:-
توجد عدة مدارس للتحليل الفني تتبع أساليب وتقنيات مختلفة لفهم وتحليل تحركات السوق. فيما يلي أبرز مدارس التحليل الفني:
· مدرسة التحليل الكلاسيكي
التحليل الكلاسيكي هو الأكثر شهرة، ويعتمد على دراسة الدعوم والمقاومات و الرسوم البيانية وتحديد الأنماط السعرية مثل الرأس والكتفين، المثلثات، الشموع اليابانية.
تؤمن هذه المدرسة أن كل شيء يعكسه السعر في السوق يمكن ملاحظته من خلال الرسوم البيانية، ويعتبر أن السعر يعكس كل شيء (أي أن السوق يتفاعل مع الأخبار والأحداث بشكل ينعكس في تحركات الأسعار).
· مدرسة نظرية داو
نظرية داو تتعلق بتفسير حركة السوق من خلال دراسة الأسعار وحجم التداول، حيث يُعتقد أن حركة الأسعار تتبع اتجاهات ثابتة يمكن التنبؤ بها بناءً على الأنماط السابقة.
هي أساس بناء العديد من تقنيات التحليل الفني الحديثة، وهي تؤكد على ضرورة تأكيد الاتجاهات مع حركة حجم التداول.
· مدرسة التحليل الزمني
يركز هذا الاتجاه على دراسة الوقت وكيفية تأثيره على حركة الأسعار. تعتمد هذه المدرسة على مفهوم أن هناك دورات زمنية ثابتة تؤثر على تحركات الأسعار.
يتخذ التحليل الزمني من أدوات مثل الموجات الزمنية أو تحليل الفترات الزمنية التاريخية أداة لتحديد احتمالات تحرك السعر في المستقبل.
· درسة التحليل الرقمي
هو منهج يعتمد على دراسة الأنماط السعرية والأرقام في الأسواق المالية بغرض التنبؤ بحركات الأسعار المستقبلية، مثل فيبوناتشي.
· مدرسة موجات إليوت
نظرية الموجات إليوت هي إحدى مدارس التحليل الفني الأكثر تعقيدًا وتستند إلى فكرة أن الأسواق تتحرك في موجات ذات نمط محدد.
وفقًا لهذه النظرية، تتكون الأسواق من موجات دافعة تتبع حركة الاتجاه الأساسي و موجات تصحيحية تعكس التصحيحات في الاتجاه.
يتم تصنيف الموجات إلى خمس موجات رئيسية في الاتجاه السائد وثلاث موجات تصحيحية عكسية، ويتم استخدامها للتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للسوق.
5: لماذا يجب استخدام التحليل الفني :-
يعتمد التداول الناجح على التنبؤ الدقيق بتحركات أسعار الأصل المالي وإجراء تحليل السوق أمر بالغ الأهمية لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تداولاتك.
التحليل الفني قابل للتكيف مع استراتيجيات وأساليب التداول المختلفة. غالباً ما يتم استخدامه لاستراتيجيات التداول قصيرة الأجل، ولكن يمكن أن يكون مفيداً بنفس القدر للمتداولين الذين يحتفظون بمراكز طويلة الأجل.وإذا كنت تتداول عدة منتجات، فمن السهل متابعة أسواق ومنتجات متعددة في نفس الوقت باستخدام أدوات التحليل الفني.
الخاتمة :-
في الختام، يُعتبر التحليل الفني أداة مهمة في أسواق المال تتيح للمستثمرين والمتداولين اتخاذ قرارات مدروسة بناءً على بيانات السوق السابقة. يوفر التحليل الفني مجموعة من الأدوات التي تساعد في تحديد اتجاهات السوق، وتحديد مستويات الدعم والمقاومة، واستخدام المؤشرات الفنية للتنبؤ بالحركات المستقبلية للأسعار. ومع ذلك، يجب أن يتم استخدام التحليل الفني بحذر، وعدم الاعتماد عليه بشكل مفرط دون مراعاة العوامل الأخرى مثل التحليل الأساسي أو المعايير الاقتصادية والسياسية التي قد تؤثر على الأسواق.
اكتشف السبب وراء ثقة أكثر من 25.000 حساب تداول حي في هاينس، وانضم إلى مجتمع المتداولين الناجحين اليوم.

